جزءا منها ، ولتكون بعدئذ جزءا من المجتمع الكبير ، لعلها تتحول إلى تقليد متبع أو إلى تشريع قائم ، فيكون البعد عنها مستغربا والنهي عنها جريمة!!. وتدبر كلام قوم لوط له:"... وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"لقد أمسى التطهر منكرا والتدنس مألوفا.
والحضارات الفاجرة هي التي تهوى إلى هذا الدرك. وقد ظهرت أمارات السقوط على الحضارة المعاصرة فِي جوانب شتى.. وأهلها بحاجة إلى من يقول لهم ما جاء فِي صدر سورة هود:".. كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير". إن الوعد المبذول للتائبين على عجل هو"مستوى معيشة حسن"!! والنفس تحب العيش الرغد ، ومع أن الحياة الدنيا دار ابتلاء ، والابتلاء يقتحم النفوس بالمزعجات ، إلا أن الله يطمئن عباده بأنه سوف يريحهم ويصلح بالهم إذا آمنوا به وأسلموا له وجوههم!. وهذه العدة المبذولة لنا بذلت من قبلنا لعاد عندما قال لهم أخوهم هود:"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين". والذي يسمع هذه الإجابة يحسب القوم أهل حوار عقلى ، وأنهم إذا شرح لهم الدليل تبعوا الدليل!. والقوم لا علاقة لسلوكهم بعقل! وأى ذكاء تنتظر عند عبدة الأصنام؟ هل عبدوا الحجارة عن دليل؟ لقد كانت إجابتهم من قبل لهود موضع استغراب عندما قالوا له وهو يدعوهم إلى عبادة الله الواحد:"إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين"فكان من رد الرجل الحليم عليهم:"قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين". والقصص