أو تجعل {هَؤُلَاءِ} في موضع نصب بفعل مضمر، على تقدير: خذوا [أ] والزموا هؤلاء، و {بَنَاتِي} عطفَ بيان أو بدلًا، والعامل فيها على هذا: المقدر، وتجعل {هُنَّ} فصلًا على كلا التقديرين، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ الفصل مختص بالوقوع بين أحد الجزأين اللذين هما مبتدأ وخبره ونحو ذلك، كقولك: كان زيد هو القائم، وحسبت زيدًا هو خيرًا منك، ولا يقع بين الحال وذي الحال، اللهم إلَّا أن تجعل {هُنَّ} أحد جزأي الجملة لا فصلًا، وهو أن تجعل {هَؤُلَاءِ} مبتدأ، و {بَنَاتِي} مبتدأ ثانيًا، و {هُنَّ} خبره، والجملة في موضع خبر المبتدأ، و (أطهرَ) حالًا إمَّا من {هُنَّ} أو من {بَنَاتِي} قد عمل فيها ما في {هَؤُلَاءِ} : من معنى الفعل، كقولك: هذا زيد هو قائمًا.
واختلف في معنى {أَطْهَرُ} :
فقيل: أَحَلُّ، وقيل: أنظفُ فعلًا، وقيل: أَعَفُّ.
والهمزة في {أَطْهَرُ} للمبالغة لا للتفضيل والترجيح.
والضيف: مصدر في الأصل وُصف به، فلذلك لَمْ يُثَنَّ ولم يجمع في الأمر العام.
{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) } :
قوله: {مَا نُرِيدُ} ما موصول في موضع نصب بتعلم، أي: لتعرف ما نريده من إتيان المذكور: ويجوز أن يكون استفهامًا، فيكون منصوبًا بـ (نريد) لا بتعلم.
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} جواب {لَوْ} محذوف، أي: لدفعتكم، أو لفعلت بكم كيت وكيت، أو نحو ذلك.
و {بِكُمْ} حال من {قُوَّةً} لتقدمه عليها، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بها؛ لأنَّها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
وقوله: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} الجمهور على إسكان ياء (آويْ) على أنه في موضع رفع بخبر {أَنَّ} على تقدير: لو أن لي بكم قوة، أو أني آوي.
وقرئ: (أو آويَ) بنصبها عطفًا على {قُوَّةً} ، ونصبها بإضمار أن، أي: أو أن آويَ، ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيعطف مصدر على مصدر، كأنه قيل: لو أن لي بكم قوة، أو أُوِيًّا، كقولها - أعني المرأة التي قالت: