قولٌ عزَّ وجلَّ: {سِيءَ بِهِمْ} (بهم) من صلة {سِيءَ} ، وسيء مسند إلى ضمير لوط - عَلَيْهِ السَّلَام -.
وقوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} انتصاب قوله: {ذَرْعًا} على التمييز، قيل: والمعنى وضاق بسببهم صدره، وضيق الذرع يستعمل في موضع ضيق الصدر، وأصله من عدم القدرة والاستطاعة؛ لأنَّ طول الذراع والباع عبارة عن القدرة، فقولهم: ضاق ذرعًا بهذا الأمر، إذا عجز عنه، هذا هو الأصل.
وقوله: {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي: شديد، يقال: هذا يوم عصيب وعَصبصَبٌ، إذا كان شديدًا من قولهم: عَصَبه، إذا شده.
{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} في موضع نصب على الحال من
القوم، وماضيه أهرع، والإهراع: الإسراع، أي: يسرعون كأنهم يدفعون دفعًا.
قال أبو عبيدة: يُسْتَحَثُّونَ إليه. كأنه يحث بعضهم بعضًا. وأُهرع الرجل على البناء للمفعول يهرع فهو مُهْرَعٌ، إذا كان يرعد من غضب أو فزع أو حُمَّى.
وقوله: {وَمِنْ قَبْلُ} أي: ومن قبل ذلك الوقت.
وقوله تعالى: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} هؤلاء) مبتدأ، و (بناتي) عطف بيان، أو بدل، و (هن) فصل، و (أطهر) الخبر، أو (هن) مبتدأ ثان، وخبره (أطهَرُ) ، والجملة في موضع خبر المبتدأ الأول.
ولك أن تجعل {بَنَاتِي} خبر {هَؤُلَاءِ} ، و {أَطْهَرُ} خبر {هُنَّ} .
والجمهور على رفع {أَطْهَرُ} ، ورفعه على أحد الأوجه الثلاثة المذكورة آنفًا.
وقرأ محمد بن مروان وغيره: (أطهرَ) بالنصب.
وأنكر صاحب الكتاب هذه القراءة وضعفها، وقال فيها: احتَبى ابن مروان في لحنه.
وعن أبي عمرو بن العلاء - رَحِمَهُ اللهُ - من قرأ: (هن أطهرَ لكم) بالنصب فقد تربَّعَ في لحنه، وذلك أنه نصبه على الحال بلا مقال، على أنَّ تجعل
{هَؤُلَاءِ} مبتدأ، و {بَنَاتِي} خبره، و (أطهرَ) حالًا من {بَنَاتِي} ، والعامل فيها ما في {هَؤُلَاءِ} من معنى الفعل.