أحدهما: أن الفتحة للجر، وهو معطوف على لفظ {إِسْحَاقَ} ، وكلاهما لا ينصرف للعجمة والتعريف، وليس بالمتين عند صاحب الكتاب رحمه اللهُ وموافقيه إلا بإعادة الجار لأجل الفصل بين الجار والمجرور بالظرف، وحق المجرور أن يكون ملاصقًا للجار، والواو نابت مناب الجار، لو قلت: مررت بزيد وفي الدار عمرو، لم يحسن حتى تقول: مررت بزيد وعمرو في الدار، وبشرها بإسحاق ويعقوب من ورائه.
والثاني: أن الفتحة للنصب، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على موضع قوله: {بِإِسْحَاقَ} ، لأن موضعه نصب، كقوله:
307 -... إذا ما تَلاقَيْنَا من اليومِ أو غَدَا
وقوله:
308 -... فَلَسْنا بالجِبالِ ولا الحَديدا
وكقراءة من قرأ: (وحورًا عينًا) بالنصب بعد قوله: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} وليس بالمتين أيضًا، لأجل الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بالظرف، وهو خبيث عند صاحب الكتاب وأبي الحسن وموافقيهما.
والثاني: أنه منصوب بفعل مضمر، كأنه قيل: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من بعده يعقوب؛ لأن البشارة بالولد تتضمن معنى الهِبَة، فلذلك أَضْمَرَ وهبنا دون غيره، فلا يكون على هذا داخلًا في البشرى.
وقيل: الوراء ولد الولد، تقول العرب: هذا ابني من الوراء، أي: ابن ابني.
وعن الشعبي أنه قيل له: أهذا ابنك؟ فقال: نعم من الوراء، وكان ولدَ ولدِه.
قيل: ووجه ذلك أن يقال: سمي وِلْدُ إسحاق وراء؛ لأنهم وراءها، أي: أولاد أولادها، وإنما بشرت بيعقوب وحده من أولاد إسحاق؛ لأنها رأته ولم تر غيره.
{قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) } :
قوله عز وجل: {يَاوَيْلَتَى} الألف في (يا ويلتا) بدل من ياء الإضافة.
والأصل: يا ويلتي، وبه قرأ بعض القراء، وإنما أبدلت منها لكونها أخف، وهي كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء والاستكبار له، وعند ورود الأمر الفظيع.
وقوله: {أَأَلِدُ} الهمزة للاستفهام وفيه وجهان:
أحدهما: بمعنى التعجب.
والثاني: هو سؤال استعلام، أي: أألد في حال تعجيزي أم أُرد إلى حالة الشباب؟