وقوله: {فَضَحِكَتْ} الجمهور على كسر الحاء، وهو اللغة المشهورة، يقال: ضحِك يضحَك بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ضحْكًا،
وضِحْكًا، وضِحِكًا، وضَحِكًا، أربع لغات في مصدره.
واختلف في معناه:
فقيل: فضحكت سرورًا بزوال الخيفة عنها؛ لأنها كانت خافت كما خاف إبراهيم عليه السلام.
وقيل: فضحكت بهلاك أهل الخبائث.
وقيل: فضحكت من غفلة قوم لوط وقد أظلهم العذاب.
وقيل: كانت تقول لإبراهيم عليه السلام: اضمم لوطًا ابن أخيك، فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب، فضحكت سرورًا لمّا أتى الأمر.
وقيل: هو على التقديم والتأخير، أي: فبشرناها بإسحاق فضحكت تعجبًا من الولد على كبر السن.
وقيل: فضحكت فحاضت، قال أبو الفتح: قال ابن مجاهد: قال أبو عبد الله يعني ابن الأعرابي: الضحك هو الحيض، وأنشد:
306 -ضِحْكُ الأرانِبِ فوقَ الصَّفَا ... مِثلُ دَمِ الجَوْفِ يَومَ اللِّقا
قيل: وسارة حاضت في ذلك الوقت لما بشرت بالولد، ولم تكن حاضت قبل ذلك.
وقرئ: (فضحَكت) بفتح الحاء، وأنكر أبو الفتح ذلك، وقال: ليس في اللغة ضَحَكت، وإنما هو ضَحِكت، أي: حاضت.
قلت: ولعله لْغَيَّةٌ لم تبلغ أبا الفتح؛ لأن قارئه محمد بن زياد الأعرابي وهو هو.
وقوله: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} قرئ: (يعقوبُ) بالرفع على أنه مبتدأ، والظرف قبله خبره على المذهب المنصور، أو على أنه فاعل بالظرف على المذهب المعروف.
ومحل الجملة النصب على الحال من الضمير المنصوب في {فَبَشَّرْنَاهَا} ، أي: فبشرناها بإسحاق متصلًا به يعقوب، فيعقوب داخل في البشارة.
وقيل: ارتفع (يعقوبُ) بفعل مضمر، أي: يحدث من وراء إسحاق يعقوبُ، فيكون غير داخل في البشرى على هذا.
وقرئ: (يعقوبَ) بالفتح، وفيه وجهان: