وقوله: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} قيل: إنشاؤهم منها: خلق آدم من التراب، والإنشاء: ابتداء الخلق من غير إعانة معين.
و (استعمركم فيها) : جعلكم عُمَّارها. وقيل: استعمركم من العُمر، نحو استبقاكم من البقاء.
{قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) } :
قوله عز وجل: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ} أي: عن أن نعبد، والاستفهام بمعنى الإنكار.
و {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} : حكاية حالة ماضية، و {مَا} : موصول في موضع نصب بقوله: {أَنْ نَعْبُدَ} .
وقوله: {مُرِيبٍ} المريب: الموقع في الريبة، يقال: أرابه، إذا أوقعه في الريبة، وهي قلق النفس، وانتفاء الطمأنينة باليقين.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) } :
قوله عز وجل: {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} مفعول ثان لـ {تَزِيدُونَنِي} ، أي: فما تزيدونني باحتجاجكم إلّا تخسيرًا، وفيه وجهان:
أحدهما: أخسركم، أي: أنسبكم إلى الخسران، وأقول لكم إنكم خاسرون، كقولك: فسّقت الرجل وَزَنّيْتُهُ، إذا نسبته إلى الفسق والزنا.
والثاني: تخسرون أعمالي وتبطلونها.
{وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) } :
قوله عز وجل: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} انتصاب قوله: {آيَةً} على الحال: إمَّا من الناقة والعامل فيها ما في (هذه) من معنى التنبيه أو الإشارة، بمعنى: انتبهوا لها، أو أنبهكم عليها وأشير إليها في هذه الحال، والآية: العلامة.
أو من المنوي في {لَكُمْ} على أن تجعل {نَاقَةُ اللَّهِ} عطف بيان لـ {هَذِهِ} ، أو بدلًا منها، و {لَكُمْ} خبر هذه، والعامل فيها على هذا {لَكُمْ} .