وقيل التقدير: في الكتاب ألا تعبدوا إلّا الله، فتكون أن في موضع رفع بالابتداء، وفي الكتاب الخبر.
وقوله: {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} : اللامُ ومِنْ كلاهما من صلة {نَذِيرٌ} ، والضمير في {مِنْهُ} لله جل ذكره، أي: أنذركم من الله ومن عذابه إن كفرتم، وأبشركم بثوابه إن آمنتم.
ولك أن تجعل {مِنْهُ} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {نَذِيرٌ} ، والأصل: نذير منه، أي: كائن منه، فلما قُدِّمَ نصب على الحال.
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) } :
قوله عز وجل: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا} عطف على {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا} ، أي: آمركم بالتوحيد والاستغفار، وما بينهما اعتراض، وهو: {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} .
وقوله: {يُمَتِّعْكُمْ} مجزوم على جواب الأمر، وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
و {مَتَاعًا} : اسم واقع موقع المصدر الذي هو التمتيع.
وِقوله: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} : (ويؤت) عطف على {يُمَتِّعْكُمْ} ، و {فَضْلَهُ} مفعول ثان لـ {وَيُؤْتِ} .
قيل: والمعنى: ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه، أو فضله في الثواب، والدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل الطاعات.
وقيل: الضمير في (فضله) لله عز وجل على: ويعط كل ذي عمل صالح تفضله، أي: ثوابه الجزيل.
وقوله: {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أصله: وإن تتولوا، فحذف إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة.
وقرئ: (وإن تُولُوْا) بضم التاء واللام من وَلَى.
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) } :