(أَلَا حِينَ) : الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَسْتَخْفُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «يَعْلَمُ» .
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(6 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) : مَكَانَانِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرِّحِيَ الْقَوَافِي
أَيْ: تَسْرِيحِي.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(8 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ) : اللَّامُ لِتَوْطِئَةِ الْقَسَمِ، وَالْقَسَمُ مَحْذُوفٌ ; وَجَوَابُهُ «لَيَقُولُنَّ» [وَمِثْلُهُ] : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا) وَجَوَابُ الْقَسَمِ (إِنَّهُ لَيَئُوسٌ) : وَسَدَّ الْقَسَمُ وَجَوَابُهُ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) : يَوْمَ ظَرْفٌ لِـ «مَصْرُوفًا» ; أَيْ لَا يُصْرَفُ عَنْهُمْ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِ لَيْسَ عَلَيْهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ ; أَيْ لَا يُصْرَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ; وَاسْمُ لَيْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا ; أَيْ لَيْسَ الْعَذَابُ مَصْرُوفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ(10 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَفَرِحٌ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْلَ يَقُظٍ وَيَقِظٍ، وَحَذُرٍ وَحَذِرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(11 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْإِنْسَانُ.