{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} ابتداء {فَفِي النَّارِ} في موضع الخبر، وكذا {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال أبو العالية: الزفير من الصدر والشهيق من الحلق. قال أبو إسحاق: الزفير من شديد الأنين وقبيحه، والشهيق من الأنين المرتفع جدا. قال: وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق.
[سورة هود (11) : آية 107]
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) }
{خَالِدِينَ فِيهَا} نصب على الحال {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} في موضع نصب أي دوام السماوات والأرض والتقدير وقت ذلك، {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} في موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول وقد ذكرنا معناه.
[سورة هود (11) : آية 108]
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }
وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بضم السين، وقال أبو عمرو:
والدليل على أنه سعدوا أن الأول شقوا ولم يقل: أشقوا قال أبو جعفر: رأيت علي بن سليمان يتعجّب من قراءة الكسائي {سُعِدُوا} مع علمه بالعربية إذ كان هذا لحنا لا يجوز لأنه إنما يقال: سعد فلان وأسعده الله جلّ وعزّ فأسعد مثل أمرض وإنما احتجّ الكسائي بقولهم: مسعود ولا حجّة له فيه لأنه يقال: مكان مسعود فيه ثم يحذف فيه ويسمّى به واحتجّ بقول العرب: فغرفاه وفغرفوه، وكذا شحاه وسار الدابة وسرته ونزحت البئر ونزحتها وجبر العظم وجبرته، وذا لا يقاس عليه إنما ينطق منه بما نطقت به العرب.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لو قال لنا قائل: كيف تنطقون بالمتعدّي من فغرفوه؟ ما قلنا إلّا أفغرت فاه، وهذا الذي قال حسن ويكون فغرفاه ليس بمتعدّي ذلك ولكنها لغة على حدة. {عَطَاءً} اسم للمصدر {غَيْرَ مَجْذُوذٍ} من نعته يقال: جذّه وحذّه كما قال: [الطويل] 222 تجذّ السّلوقيّ المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب
[سورة هود (11) : آية 109]