حكمه عن نزوله ، راجع أول سورة الطارق المارة في ج 1 ، قال تعالى"وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ"اسم لكل حيوان دب على وجه الأرض أي مشى عليها ، ويطلق على ذوات الأربع عرفا ، والمراد هنا ما هو عام للإنسان وغيره"إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها"تفضلا منه وتكرما لا واجبا"وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها"وبقاءها في عالم الشهادة ، ومقدار ثباتها فيه وانفكاكها عنه ، ومكامنها ومساكنها ، ومحل وكرها الذي تأوي إليه في الأرض والبحار والجبال والهواء وغيرها ،"وَمُسْتَوْدَعَها"قبل خروجها إلى عالم الظهور وقبل استقرارها في الأصلاب والأرحام والبيوض وغيرها ، وبعد انعدامها من المحلات التي تدفن فيها أو تضمحل بها ، وما قيل إن تفسير المستودع بهذا لا يلائم
تكفل اللّه بأرزاقها إذ لا مجال له ولا حاجة للرزق فيه مردود ، لأن المراد بالتكفل مدة بقائها في برزخ المادة واحتياجها للرزق ، فتنتهي مدته بالأجل المقدر لكل دابة ، فكأنه قيل إن اللّه تعالى متكفل برزق كل دابة ، ويعلم مكانها أول ما تحتاج إلى الرزق ومكانها آخر ما تحتاج إليه.
ولهذا البحث صلة في الآية 98 من سورة الأنعام الآتية ، وقد ألمعنا إليه في الآية 9 من سورة مريم المارة في ج 1"كُلٌّ"من الدواب دوّن اسمه ورزقه ومستقره ومستودعه ، وما يطرأ عليه في مدة أجله"فِي كِتابٍ مُبِينٍ 6"ظاهر مثبت فيه كل شيء قبل خلقه وبعد خلقه ، وموضح فيه آجال الأشياء ومصيرها بعد موتها وانعدامها بأي صورة كانت وتكون ، والدبّ مأخوذ من الدبيب وهو الشيء الخفيف وعليه قوله:
زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا