و ليس له حسنة تستحق الجزاء الحسن وهذا زيادة في شؤمه وعذابه"وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ"زيادة من عمل صالح"فَضْلَهُ"جزاءه لا يبخس منه شيئا أبدا ، قال أبو العالية من كثرت طاعاته في الدنيا زادت حسناته ودرجاته في الجنة لأن الدرجات تكون على قدر الأعمال ، وقال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ، ومن عمل حسنة كتبت له
عشر حسنات ، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها بالدنيا أخذ من حسناته العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ، ثم يقول ابن مسعود ملك من غلبت آحاده أعشاره.
فعلى العاقل
أن يكثر من الخير إبان شبابه وسعته ، لأنه قد يعجز في الكبر والفقر عن القيام بما يريده من القربات ، ولهذا قال الحافظ:
أترجو أن تكون وأنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس شيئ دريس كالجديد من الثياب
"وَإِنْ تَوَلَّوْا"تتولوا وتعرضوا عن ما جئتكم به من الهدى وأسديت لكم من النصح والتوجيه والإرشاد"فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ"بمقتضى الشفقة والرحمة أن يحيط بكم"عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3"هو يوم الجزاء على الأعمال يوم مهول لا أعظم منه.
واعلم أن كل عمل منعم عليه في الآخرة منعم على صاحبه في الدنيا أيضا بتزيين عمله في نظره وراحة ضميره إليه وتعلقه برضاء ربه ، ورجاء ثوابه عليه ، واطمئنان نفسه فيه ، وانشراح قلبه له ، وثناء الناس عليه ، وترغيب الغير لمثله ، وضرب المثل فيه بالخير والسماحة والعمل الطيب والفعل الحسن ، كما أن كل عمل معذب عليه في الآخرة معذب ضمير صاحبه عليه في الدنيا بقبح صورته في نظره وسوء تصوّر عمله في قلبه ، وإن كان ذاق لذته الظاهرة الزائلة بحينها وضيق صدره لما وقع بعد قضاء شهوته الحيوانية وتخوفه من سوء عاقبته إن كان له وجدان أو دين ، وندمه على ما فرط منه وحسرته على تفريطه ، وذم الناس له وتحذيرهم من عمله ، وضرب مثل السوء به.