بقول: اتّبعوا فِي دنياهم ما عوّدوا من النعيم وإيثار اللذّات على أمر الآخرة. ويقال: اتّبعوا ذنوبهم وأعمالهم السّيّئة إلى النار.
وقوله: وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ [117] .
يقول: لم يكن ليهلكهم وهم مصلحون فيكون ذلك ظلما. ويقال: لم يكن ليهلكهم وهم يتعاطون الحقّ فيما بينهم وإن كانوا مشركين والظلم الشرك.
وقوله: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [118] إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [119] يقول: (لا يَزالُونَ) يعني أهل الباطل (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) أهل الحقّ (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يقول: للشقاء وللسعادة. ويقال:
(وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) : للاختلاف والرحمة.
وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [119] : صار قوله عزّ وجلّ (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) يمينا كما تقول: حلفى لأضربنّك، وبدا لي لأضربنّك. وكلّ فعل كان تأويله كتأويل بلغني، وقيل لي، وانتهى إليّ، فإن اللام وأن تصلحان فيه. فتقول: قد بدا لي لأضربنّك، وبد إلى أن أضربك. فلو كان: وتمّت كلمة ربك أن يملأ جهنم كان صوابا وكذلك (ثُمَّ بَدا لَهُمْ «1» مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) ولو كان أن يسجنوه كان صوابا.
وقال: (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ [120] ) فِي «2» هذه السورة. انتهى انتهى. {معاني القرآن/ للفراء حـ 2 صـ 3 - 31}
(1) الآية 35 سورة يوسف
(2) يذكر وجه تأنيث اسم الإشارة وأن المراد السورة