وللحق: لغتان ، وهدى نفسه بمعنى: اهتدى ، ومنه قوله: (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي) بمعنى: لا يهتدي ، أو بمعنى: لا يهدي غيره ، والأصل في جميعها: يهتدي ، فأدغمت التاء في الدال ، بعد أن ألقيت حركتها على الهاء ، واختلف في معنَاه ، فقيل: أفمن يهدى إلى الحق هذه الهداية أحق بالاتباع أم الذي لا يهدي ، أي: لا يهتدي بنفسه ، أو: لا يهدي غيره ، فحذف المفعول الثابت في نحو قوله: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) .
وتم الكلام ثم قال: (إِلَّا أَنْ يُهْدَى) : استئناء من غير الأول ، بمعنى: لكنه يحتاج أن يهدى ، وقيل معناه: أم من لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه ، وقرأ في غير المشهور:"إِلا أنْ يهَدَّى"بفتح الهاء وتشديد الدال من"هَدَّأه"الذي هو المبالغة ، فِي هدأه ، كما بولغ في صدق وكذب فقيل: صدَّق وكذَّب.
قوله: (فَمَا لَكُمْ) هو استفهام إنكار ، و"مَا": مبتدأ ، و (لَكُمْ) : الخبر ، وتم
الكلام ، والمعنى: أي شيء لكم في عبادة الأوثان ، ثم استأنف ، وقال: (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بالباطل ؛ حيث تزعمون أن له أمثالا.
قوله: (لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) فِي"شَيئًا"وجهان:
أحدهما: نصب بقوله: ."يُغْنِي"على أنه مفعول به.
والثاني: أنه منصوب على المصدر.
قوله: (أَنْ يُفْتَرَى) : قيل: خبر"كَانَ"، والمصدر بمعنى المفعول ، أي: مفترى.
والثاني: ما كان هذا القرآن ذا افتراء).
قوله: (بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) : (بِسُورَةٍ) بالتنوين ، و (مِثْلِهِ) : صفة له .
قوله: (كَذَلِكَ كَذَّبَ) :
الكاف في محل نصب على أنه نعت لمصدر محذوف
أي: تكذيبًا مثل ذلك التكذيب.
قوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) :
(كَيْفَ) : خبر"كان".
قوله: (لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا) :