وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) :
قوله عز وجل: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} الباء هنا للتعدية كالهمزة، يقال: جاوزت بفلان البحر، وأجزته البحر، أي: صيرته إلى الجانب الآخر. وجاء في التفسير: أن الله تعالى فلق البحر فعبروا فيه حتى تجاوزوا إلى الشطِّ الآخر.
وقرئ: (وَجَوَّزنَا) ، وهو بمعنى جاوزنا.
وقوله: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ} أي: فلحقهم، يقال: اتبعت القوم، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، وتبعتهم، وأتبعتهم، أي: مشيت خلفهم حتى أدركتهم، وأتبعتهم أيضًا غيري.
وقوله: {بَغْيًا وَعَدْوًا} كلاهما مصدر في موضع الحال إمَّا من {فِرْعَوْنُ} ، أي: باغيًا وعاديًا، أو منه ومن جنوده، أي: باغين وعادين، أو مفعول له، أي: للبغي والعدو.
وقرئ: (وعدُوًّا) ، والعَدْوُ، والعَدُوُّ، والعدَاءُ مصادر بمعنى.
والبغي: طلب التطاول، والعَدْوُ: تجاوز الحدِّ إلى ما ليس بحقٍّ، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ} قرئ: (أنه) بالفتح على حذف الباء التي
هي صلة الإيمان؛ لأن هذا الفعل يتعدى بها، بشهادة قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ، فلما حذف الجار وصل الفعل إلى (أنّ) فصار في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
و (إنَّه) بالكسر على الاستئناف بدلًا من {آمَنَتْ} ؛ لأن قوله: {أَنَّهُ لَا إِلَهَ} في المعنى إيمان، أو على إضمار القول، أي: آمنت فقلت إنه، وإضمار القول في هذا النحو كثير، والضمير في {أَنَّهُ} ضمير الشأن والحديث.
{الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) } :
قوله عز وجل: {الْآنَ} الهمزة للاستفهام دخلت على (الآن) الذي يراد به الوقت الحاضر على وجه التوبيخ والتقريع، وعامله محذوف، أي: أتؤمن الآن؟ أو آلآن تؤمن؟ وقد مضى الكلام على ما فيه من وجوه العربية فيما سلف من الكتاب.