{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) } :
قوله عز وجل: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} اليوم: ظرف للتنجية، و {بِبَدَنِكَ} : في موضع الحال من الكاف، أي: نخلصك ونبعدك مما وقع فيه أتباعك من قعر البحر عاريا لست إلّا بدنًا من غير لباس، أو كاملًا سويًا لم يأكله شيء من دواب الماء ولم يتغير، أو فريدًا وحيدًا مجردًا من ملكه وجيشه.
وقيل: بجسدك لا روح فيه، أي في الحال التي لا روح فيك، وإنما أنت بَدَنٌ.
وقيل: بدرعك.
وقيل: المعنى نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل.
وقرئ: (نُنْجِيك) بالتخفيف، والإِنجاء والتنجية بمعنىً.
وقرئ أيضًا: (نُنَحِّيك) بالحاء، أي: نجعلك في ناحية مما يلي البحر، يقال: نحيته عن مكانه تنحية فتنحى، أي: باعدته فتباعد، قال الحطيئة لأمه:
294 -تنحِّي فاقعُدِي منِّي بعيدًا ... أَرَاحَ الله مِنْكِ العالَمِينَا
وقد جاء في التفسير أنه طُرِحَ بعد الغرق بجانب البحر.
وقرئ: (بأبدانك) كقولهم: هوى بأجرامه، أي: ببدنه كله وافيًا بأجزائه.
{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) } :
قوله عز وجل: {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} جوز أن يكون مكانًا مثل قوله: {مَكَانَ الْبَيْتِ} ، أي: أنزلناهم منزل صدق، أي: مسكنًا مرضيًا، قيل: وهو مصر والشام، وأن يكون مصدرًا والمفعول الثاني محذوف، وهو القرية المذكورة في قوله جل ذكره: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} ، أو هو المفعول الثاني اتساعًا وإن كان مصدرًا.