وسبب هذا القول منهم أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام، فأضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق، فرفع الله عنهم التابوت الذي فيه التوراة، وأنساهم التوراة ومحاها من قلوبهم، فتضرع عزير إلى الله تعالى ودعاه أن يرد إليه التوراة، فبينما هو يصلي مبتهلًا إلى الله تعالى، إذ نزل نور من السماء، فدخل جوفه فعادت التوراة إليه، فأعلم قومه، وقال: يا قوم قد آتاني الله تعالى التوراة، وردها علي، فتعلموا منه عن ظهر لسانه، ثم إن التابوت نزل بعد ذهابه منهم، فلما رأوا التابوت، عرضوا ما كان يعلمهم عزير على ما في التابوت .. فوجدوه مثله، فقالوا: ما جمع التوراة في صدر عزير وهو غلام إلا لأنه ابنه.
{وَقَالَتِ النَّصَارَى} ؛ أي: قال بعضهم: {الْمَسِيحُ} عيسى بن مريم {ابْنُ اللَّهِ} تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وهذا قول القدماء منهم، كانوا يريدون به المحبوب أو المكرم، ثم سرت إليهم وثنية الهنود، فاتفقت كلمتهم على أنه ابن الله حقيقةً وعلى أن ابن الله بمعنى {اللَّهِ} وبمعنى روح القدس إذ هذه الثلاثة عندهم واحد حقيقة.