فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196475 من 466147

وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} "يريد: الذين لا يؤدون زكاة أموالهم".

وذهب آخرون إلى أن المراد بهذا جمع المال وإن أديت الزكاة، قال علي - رضي الله عنه -:"كل مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز أديت منه الزكاة أو لم تؤد"، وقال عبد الواحد بن زيد:"كل ما فضل من المال عن حاجته صاحبه إليه فهو كنز"، وروى ثوبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما نزلت هذه الآية:"تبًا للذهب تبًا للفضة يقولها ثلاثًا"قالوا: يا رسول الله: فأي المال نتخذ؟ قال:"لسانا ذاكرًا، وقلبا شاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه".

وعن أبي ذر قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ظل الكعبة، فلما رآني قد أقبلت قال:"هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة"قلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال:"الأكثرون، إلا من قال بالمال في عباد الله هكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم".

وروي هنا أيضًا عن جماعة من الصحابة أنهم ذهبوا إلى أن هذه الآية فيمن ادخر المال عن الإنفاق في سبيل الله بعد الزكاة أيضًا.

والصواب: القول الأول؛ لأنه لا وعيد لمن جمع المال من الحلال وأدى الزكاة لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه"، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"نعما بالمال الصالح للرجل الصالح"، وقول ابن عمر

-وسئل عن هذه الآية - ، فقال:"من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، وما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبًا أعلم عدده أزكيه وأعمل بطاعة الله فيه"، فعلى هذا من كان له دراهم أو دنانير فدفنها تحت الأرض وهو يؤدي زكاتها فهو بمعزل عن الوعيد المذكور في هذه الآية، ولا يطلق اسم الكنز بالشرع على ذلك المال، وإن كان له مال فوق الأرض وهو لا يؤدي زكاته فذلك المال بالشرع يسمى كنزًا، ولحقه الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت