وظاهر النصوص أنه لا زكاة إلا في نصاب كامل ، لأن الناقص ولو بقليل يصدق عليه أنه دون خمس أواق ، والنَّبي صلى الله عليه وسلم: صرح بأن ما دونها ليس فيه صدقة.
فإذا حققت النص والإجماع: على ان نصاب الفضة مائتا درهم شرعي ، وهي وزن مائة وأربعين مثقالاً من الفضة الخالصة ، فاعلم أن القدر الواجب إخراجه منها ربع العشر بإجماع المسلمين ، وقد ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"وفي الرقة ربع العشر"والرقة: الفضة.
قال البخاري في صحيحه في باب"زكاة الغنم": حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس. أن أنساً حدثه ، أن ابا بكر رضي الله عنه ، كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين"بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ ، هذه فريضة الصدقة ، التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر الله بها رسوله"الحديث: وفيه. وفي الرقة: ربع العشر ، وهو نص صريح صحيح أجمع عليه جميع المسلمين.
فتحصل أنه لا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة في الفضة ، ولا خلاف بينهم في أن نصابها مائتا درهم شرعي ، ولا خلاف بينهم في أن اللازم فيها ربع العشر.
وجمهور العلماء: على أنها لا وقص خلافاً لأبي حنيفة ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن البصري ، والشعبي ، ومكحول ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، القائلين: بأنه لا شيء في الزيادة على المائتين حتى تبلغ أربعين ، ففيها درهم.
وأما الذهب: فجماهير علماء المسلمين ، على أن نصابه عشرون ديناراً والدينار: هو المثقال ، فلا عبرة بقول من شذ وخالف جماهير علماء المسلمين ، كما روي عن الحسن في أحد قوليه: أن نصاب الذهب أربعون ديناراً ، وكقول طاوس ، أن نصاب الذهب معتبر بالتقويم بالفضة ، فما بلغ منه قيمة مائتي درهم وجبت فيه الزكاة. وجماهير علماء المسلمين أيضاً ، على أن الواجب فيه ربع العشر.