وقال ابن حجر في (فتح الباري) : قال ابن عبد البر: وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش. فهو كنز يذم فاعله. وأن آية الوعيد نزلت في ذلك.
وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم ، وحملوا الوعيد على مانع الزكاة ، إلى أن قال: فكان ذلك واجباً في أول الأمر ، ثم نسخ ، ثم ذكر عن شداد بن أوس أنه قال: كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة ، ويتعلق بالأمر الأول. اهـ.
وقال بعض العلماء: هي في خصوص أهل الكتاب ، بدليل إقترانها مع قوله: {إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأحبار والرهبان} [التوبة: 34] الآية.
فإذا علمت أن التحقيق أن الآية عامة ، وأنها في من لا يؤدي الزكاة ، فاعلم أن المراد بها هو المشار إليه في آيات الزكاة. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن البيان بالقرآن إذا كان غير واف بالمقصود نتمم البيان من السنة ، من حيث إنها بيان للقرآن المبين به ، وآيات الزكاة كقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة} [التوبة: 103] الآية ، وقوله: {أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} [البقرة: 267] لا تفي بالبيان فتبينه بالسنة ، وقد قال ابن خويز منداد المالكي ، تضمنت هذه الآية: زكاة العين ، وهي تجب بأربعة شروط ، حرية ، وإسلام ، وحول ، ونصاب سليم من الدين.
اه وفي بعض هذه الشروط خلاف.
مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة
المسألة الأولى: في قدر نصاب الذهب والفضة ، وفي القدر الواجب إخراجه منهما.
أما نصاب الفضة ، فقد اجمع جميع العلماء على أنه مائتا درهم شرعي ، ووزن الدرهم الشرعي ستة دوانق ، وكل عشرة دراهم شرعية فهي سبعة مثاقيل ، والأوقية أربعون درهماً شرعياً.