فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194856 من 466147

(فلا يقربوا المسجد الحرام) الفاء للتفريع فعدم قربانهم للمسجد الحرام متفرع على نجاستهم، وإنما نهوا عن الاقتراب للمبالغة في المنع من دخول الحرم، ونهي المشركين أن يقربوا راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم من ذلك، قاله أبو السعود فهو من باب قولهم لا أرينك هاهنا، والمراد بالمسجد الحرام جميع الحرم، روي ذلك عن عطاء فيمنعون عنده من جميع الحرم، ويؤيد هذا قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام) أراد به الحرم لأنه أسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيت أم هانئ.

وذهب غيره من أهل العلم إلى أن المراد المسجد الحرام نفسه فلا يمنع المشرك من دخول سائر الحرم، وقد اختلف أهل العلم في دخول المشرك غير المسجد الحرام من المساجد، فذهب أهل المدينة إلى منع كل مشرك عن كل مسجد، وقال الشافعي: الآية عامة في سائر المشركين خاصة في المسجد الحرام فلا يمنعون من دخول غيره من المساجد.

قال ابن العربي وهذا جمود منه على الظاهر لأن قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) تنبيه على العلة بالشرك والنجاسة، ويجاب عنه بأن هذا القياس مردود يربطه صلى الله عليه وسلم لثمامة بن أثال في مسجده وإنزال وفد ثقيف فيه.

وروي عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي، وزاد أنه يجوز دخول الذمي

سائر المساجد من غير حاجة، وقيده الشافعي بالحاجة، وقال قتادة أنه يجوز ذلك للذمي دون المشرك.

والحاصل أن بلاد الإسلام في حق الكفار ثلاثة أنواع (أحدها) الحرم فلا يجوز لكافر أن يدخله بحال، ذمياً كان أو مستأمناً لظاهر هذه الآية، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك: وإذا جاء رسول من دار الكفر إلى الإمام والإمام في الحرم لا يأذن له في دخول الحرم، بل يخرج إليه الإمام أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت