ودل ما ذكر في قوله: (إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ) على أن المراد من قوله: (لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ) الآباء والأبناء جميعًا، (وَإِخْوَانَكُمْ) الإخوان، وجميع المتصلين بهم؛ دليله ما ذكر في آخره؛ حيث قال: (إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ) ، ذكر الأبناء والأزواج والعشيرة، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) . قَالَ بَعْضُهُمْ: اكتسبتموها.
وقال أبو بكر الأصم: (وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) ، أي: أموال جعلوها حلالًا وحرامًا، ويقولون: اللَّه أذن لنا في ذلك؛ كقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا) .
كانوا يخشون فواتها وذهابها، لا الكساد؛ إذ في الهجرة تركها رأسًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) .
أي: نصركم في مواضع كثيرة كان فزعكم إلى اللَّه - تعالى - ونصركم يوم حنين -
أيضًا - بعد ما هزمكم العدو بإعجابكم بالكثرة فصرفكم الفزع إلى اللَّه، ونصركم - أيضًا - يوم حنين. (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا) .
يعني: الكثرة.
يذكرهم - عَزَّ وَجَلَّ - منته عليهم وفضله أن النصر والظفر متى كان إنما كان باللَّه، لا بكثرتهم وقوتهم؛ لأنه لو كان على الكثرة لوكلوا إليها.