وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}
يَقُولُ: فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ شَيْئًا.
{وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ}
يَقُولُ: وَضَاقَتِ الْأَرْضُ بِسِعَتِهَا عَلَيْكُمْ. وَالْبَاءُ هَاهُنَا فِي مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهُ: وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ فِي رَحَبِهَا وَبِرَحَبِهَا، يُقَالُ مِنْهُ: مَكَانٌ رَحِيبٌ: أَيْ وَاسِعٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرِّحَابُ رِحَابًا لِسِعَتِهَا.
{ثُمَّ وَلَّيْتُمَّ مُدْبِرِينَ} عَنْ عَدُوِّكُمْ مُنْهَزِمِينَ مُدْبِرِينَ، يَقُولُ: وَلَّيْتُمُوهُمُ الْأَدْبَارَ، وَذَلِكَ الْهَزِيمَةُ. يُخْبِرُهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ النَّصْرَ بِيَدِهِ وَمِنْ عِنْدِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَشِدَّةِ الْبَطْشِ، وَأَنَّهُ يَنْصُرُ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ إِذَا شَاءَ وَيُخَلِّي الْقَلِيلَ فَيَهْزِمُ الْكَثِيرُ.
[1] لا يصح ولا يستقيم ولا يخفى ما فيه من بُعْدٍ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - دائما في غزواته وحروبه إذا لقي العدو يقول: (اللهم بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل) رواه أحمد. وصاحب هذه المقالة أحد الصحابة - رضي الله عنه - والله أعلم.