يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ الْمُقِيمِينَ بِدَارِ الشِّرْكِ: إِنْ كَانَ الْمُقَامُ مَعَ آبَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَإِخْوَانِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ وَعَشِيرَتِكُمْ. وَكَانَتْ {أَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا}
يَقُولُ: اكْتَسَبْتُمُوهَا.
{وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} بِفِرَاقِكُمْ بَلَدَكُمْ.
{وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} فَسَكَنْتُمُوهَا.
{أَحَبَّ إِلَيْكُمْ} مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ
وَمِنْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، يَعْنِي فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ.
{فَتَربَّصُوا}
يَقُولُ: فَتَنَظَّرُوا.
{حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِفَتْحِ مَكَّةَ.
{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفِي مَعْصِيَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَمَاكِنَ حَرْبٍ تُوَطِّنُونَ فِيهَا أَنْفُسَكُمْ عَلَى لِقَاءِ عَدُوِّكُمْ وَمَشَاهِدَ تَلْتَقُونَ فِيهَا أَنْتُمْ وَهُمْ كَثِيرَةٍ.
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ}
يَقُولُ: وَفِي يَوْمِ حُنَيْنٍ أَيْضًا قَدْ نَصَرَكُمْ. وَحُنَيْنٌ: وَادٍ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَأُجْرِيَ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ اسْمَ الْمُذَكَّرِ، وَقَدْ يُتْرَكُ إِجْرَاؤُهُ وَيُرَادُ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ اسْمًا لِلْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يَوْمَ تَوَاكُلِ الْأَبْطَالِ
{إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} وَكَانُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.
وَرُوِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ: «لَنْ نُغْلَبَ مِنْ قِلَّةٍ» [1]