عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لا يؤدي عني إلا رجل مني» ليس على العموم، فإنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
بعث لأن يؤدي عنه [كثير] لم يكونوا من عترته، بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن
لا يتولى العهد ونقضه على القبيلة إلا رجل منها، ويدل عليه أنه في بعض الروايات «لا ينبغي
لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل) وهذا إقناط كلي للمشركين كأنهم بطوافهم البيت لا سيما
[عرايا] طمعوا [في] الجنة فأخبروا بذلك. هذا ما سنح لي في ارتباط هذا بمقام إخبار البراءة هذا.
قوله: (من أهلي) ومن عثيرتي فلفظة مِن هنا تبعيضية قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ أولًا"إلا"
رجل مني"لفظة مِن فيه اتصالية مثل قَوْلُه تَعَالَى: (بعضكم من بعض) وقوله"
عَلَيْهِ السَّلَامُ خطابًا لعلي رضي الله عنه"أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى عليهما السلام"
فإن لفظة مِن فيهما اتصالية لكن من الاتصالية من لواحق معنى الابتداء، ولما كان الْمَعْنَى لا
يبلغ عني نبذ العهد إلا رجل من أقربائي اضمحل استدلال الرافضي بهذا عَلَى إمامة علي
-رضي الله تَعَالَى عنه - وتقديمه عَلَى أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - وجه الاضمحلال هُوَ أن
عادة العرب ذلك من أنه لا يبلغ نبذ العهد من قبلهم إلا رجل من أقربائهم، أَلَا [تَرَى] أن أبا
بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - لما قال له أنت أمير في مكاني قال كرم الله وجهه مأمور إشَارَة منه
إنك أحق بهذه الإمَارَة فَكَيْفَ أكون أميرًا مكانك وبَدَلك.
قوله: (لا تفوتونه) بسَبَب سياحتكم وسيركم في أقطار الْأَرْض طولًا وعرضًا
واستعدادكم عددًا وعُددا. والْمَعْنَى لا تفوتونه بسَبَب ذلك هربًا وتحصنًا.
قوله: (وإن أمهلكم) لكن لا يهملكم (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) .
عطف عَلَى أنكم أي واعلموا أن الله مخزيكم كالدليل بما قبله وإظهار الاسم الجليل
لتربية المهابة، وإنما أضمر الْكَافرينَ للإشَارَة إلَى علة الحكم ورعاية للفاصلة هذا إذا
حمل اللام عَلَى العهد كما هُوَ الظَّاهر، وأما إذا حمل عَلَى الجنس فهو عَلَى ظاهره
فيدخل المخاطبون دخولًا أوليًّا.
قوله: (بالقتل والأسر في الدُّنْيَا والعذاب في الْآخرَة) لما كان معنى الإخزاء الإذلال
مع إظهار الفضيحة، وهذا الْمَعْنَى مشترك اشتراكًا معنويًا لا لفظيًا عمم الْمُصَنّف الإذلال في
الدُّنْيَا والْآخرَة لعدم المخصص ولكون الظَّاهر الإبقاء عَلَى العموم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في: فلسنا [بالجبال] ولا الحديد. أو في قوله يذهبن في نجد وغورًا
غائرًا، وفي الكَشَّاف وبالجر عَلَى الجوار. أي قرئ (ورسوله) بالجر لوقوعه في [جوار] المجرور وهو
(من المشركين) نحو قولهم: جحر] ضب خرب] قَالُوا هذا ليس بشيء لأنه قد علم من قَوْلُه تَعَالَى:
(وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) ومن مواضع من كتابه أن فَائدَة العطف عَلَى الجوار
اكتساب الْمَعْطُوف عليه بعض معناه، ولا يجوز ذلك هَاهُنَا. قَالَ أبو البقاء: ولا يكون عطفًا عَلَى
الْمُشْركينَ لأنه يؤدي إلَى الكفر. أقول: من قال بجر الجوار لا يجعله عطفًا عَلَى المشركين بل عَلَى
الضَّمير في (بريء) لكن جره للجوار.