فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190650 من 466147

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْجِهَادَ عِبَارَةٌ عَنْ بَذْلِ الْجُهْدِ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجِهَادَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَنَقُولُ: إِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجِهَادِ مَعَ الْفَرِيقَيْنِ، فأما كيفية تلك المجاهد فَلَفْظُ الْآيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، بَلْ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ.

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: دَلَّتِ الدَّلَائِلُ الْمُنْفَصِلَةُ عَلَى أَنَّ الْمُجَاهَدَةَ مَعَ الْكُفَّارِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بِالسَّيْفِ، وَمَعَ الْمُنَافِقِينَ بِإِظْهَارِ الْحُجَّةِ تَارَةً، وَبِتَرْكِ الرِّفْقِ ثَانِيًا، وَبِالِانْتِهَارِ ثَالِثًا.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قَالَ تَارَةً بِالْيَدِ، وَتَارَةً بِاللِّسَانِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُكَشِّرْ فِي وَجْهِهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِالْقَلْبِ، وَحَمَلَ الْحَسَنُ جِهَادَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَعَاطَوْا أَسْبَابَهَا.

قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُنَافِقٍ، فَلَا يَكُونُ لِهَذَا تَعَلُّقٌ بِالنِّفَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ الْحَسَنُ ذَلِكَ، لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا لِأَنَّ كُلَّ فَاسِقٍ مُنَافِقٌ، وَإِمَّا لِأَجْلِ أَنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي زَمَنِ الرسول عليه السلام كانوا منافقين.

(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ...(74)

قَوْلُهُ: (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُمْ أَسْلَمُوا، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِمْ هَذَا الْكَلَامُ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنَ الْإِسْلَامِ السِّلْمُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَافَقُوا، فَقَدْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَجَنَحُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا جَاهَرُوا بِالْحَرْبِ، وَجَبَ حَرْبُهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت