فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190649 من 466147

قُلْنَا: قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِفَاقَ الْأَتْبَاعِ، كَالْأَمْرِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَى نِفَاقِ الْأَسْلَافِ، وَالْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ كَذَلِكَ، لِأَنَّ نِفَاقَ الْأَتْبَاعِ وَكُفْرَهُمْ حَصَلَ بِسَبَبِ التَّقْلِيدِ لِأُولَئِكَ الْأَكَابِرِ، وَبِسَبَبِ مُقْتَضَى الْهَوَى وَالطَّبِيعَةِ وَالْعَادَةِ، أَمَّا الْمُوَافَقَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا حَصَلَتْ لَا بِسَبَبِ الْمَيْلِ وَالْعَادَةِ، بَلْ بِسَبَبِ الْمُشَارَكَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ: (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ: (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) .

(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73)

وَفِي الْآيَةِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ مُجَاهَدَةِ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ هُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كَفْرَهُ وَيُنْكِرُهُ بِلِسَانِهِ وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مُحَارَبَتُهُ وَمُجَاهَدَتُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ ذَكَرُوا أَقْوَالًا بِسَبَبِ هَذَا الْإِشْكَالِ.

فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الْجِهَادُ مَعَ الْكُفَّارِ وَتَغْلِيظُ الْقَوْلِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.

وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِجِهَادِهِمَا مَعًا، وَكَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) رَاجِعٌ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ»

وَالْقَوْمُ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُنْكِرُونَ الْكُفْرَ، فَكَانَتِ الْمُحَارَبَةُ مَعَهُمْ غَيْرَ جَائِزَةٍ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت