وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ وَأَهْلُ الْجِهَادِ هُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْخَيْرِ لِاسْتِعْمَالِهِمُ الْخَيْلَ فِي الْجِهَادِ، فَهُمْ أَحَقُّ بِرُكُوبِ مَا عُقِدَ الْخَيْرُ بِنَوَاصِيهَا مِنَ الْمَرَاكِبِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ وَحْشًا فِي الْبَرَارِي وَأَوَّلُ مَنْ أَنَّسَهَا وَرَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فَهِيَ مِنْ مَرَاكِبِ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَبِهَا أَقَامُوا دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ، وَعَلَيْهَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَعَلَيْهَا فَتَحَ الصَّحَابَةُ الْفُتُوحَ وَنَصَرُوا الْإِسْلَامَ، فَمَا لِأَعْدَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَلِرُكُوبِهَا!!.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَا تُعِزُّوهُمْ وَقَدْ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُمْ وَقَدْ أَقْصَاهُمْ".
[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَأَسْقَطَهَا عَنْ آلَافٍ مِنْ الْخَيْلِ"فَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي هَذَا الْجِنْسِ دُونَ هَذَا كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَفَوْت عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ؛ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.