وهو كلام يورث المؤمن به حسداً للبهائم نفعنا الله تعالى بها وأعاذنا من الحسد {وَللَّهِ الأسماء الحسنى} التي يدبر كل أمر باسم منها {فادعوه بِهَا} [الأعراف: 180] حسب المراتب وأعلاها الدعاء بلسان الفعل وهو التحلي بمعانيها بقدر ما يتصور في حق العبد وذلك حظ المقربين منها ، وذكر حجة الإسلام الغزالي قدس سره أن حظوظهم من معاني أسمائه تعالى ثلاثة: الأول: معرفتها على سبيل المكاشفة والمشاهدة حتى يتضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز فيه الخطأ وينكشف لهم اتصاف الله تعالى بها انكشافاً يجري في الوضوح والبيان مجرى اليقين الحاصل للإنسان بصفاته الباطنة التي يدركها بمشاهدة باطنه لا بإحساس ظاهره ، وكم بين هذا وبين الاعتقاد المأخوذ من الآباء والمعلمين تقليداً ، والتصميم عليه وإن كان مقروناً بأدلة جدلية كلامية.
الثاني استعظامهم ما يكشف لهم من صفات الجلال والكمال على وجه ينبعث منه شوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان فيأخذوا من الاتصاف بها شبها بالملائكة المقرنين عند الله تعالى ، والخلو من هذا الشوق لا يكون إلا لأحد أمرين إما لضعف المعرفة ، وإما لكون القلب ممتلئاً بشوق آخر مستغرقاً به.
والثالث السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها ، وبذلك يصير العبد ربانياً رفيقاً للملأ الأعلى من الملائكة شبيهاً بهم ، وحينئذ لا يؤثر القرب والبعد في إدراكه بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصور فيه ذلك ويكون مقدساً عن الشهوة والغضب فلا تكون أفعاله بمقتضاهما بل الداعي إليها حينئذ طلب التقرب إلى الله تعالى ولا يلزم من هذا إثبات المماثلة بين الله سبحانه وتعالى وبين العبد ، وقد قال جل وعلا: