فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178337 من 466147

وهكذا نعرف أن التكليف يسقط عن الذي لم يَبْلغ ، والمجنون والمكره بمن هو أقوى منه ، وهذه عدالة الجزاء من الحق ، وهكذا نجد أن التكليف لا يلزم إلا من بلغ جسمه ونضج عقله ، وبهذا يحرس رَبُّنا الكون بِقَيُّومِيَّتِه .

وإذا كان المجنون هو فاقد الميزان العقلي الذي يختار بين البديلات ، فكيف يقولون ذلك على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو قد عاش بينهم ، ولم يكن قط فاقداً لميزان الاختيار بين البديلات ، بل كانوا يعتبرونه الصادق الأمين ، وكانوا يحفظون عنده كل غالٍ نفيس لهم حتى وهم كافرون به . وخلقه الفاضل ذاتي مستمر ودائم .

لقد قالوا ذلك على محمد ظلماً له ، وبغَوْغَائِيَّة ، وكل واحد يلقى اتهاماً ليس له من الواقع نصيب ؛ لذلك قال الحقَ تبارَك وتعالى لأصحاب هذه الاتهامات: {قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ ...} [سبأ: 46]

أي أن يجلس كل اثنين ويتدارسا: هل محمد عاقل أم مجنون؟ وسيجد كل منهما من واقع تجربته أنَّ محمدَّا هو أكثر الناس أمانة ، وكان الجميع يسمونه الأمين ، حتى قبل أن يتصل به الوحي ، وليس من المعقول أن يضره الوحي ، أو أن يفقد بالوحي توازنه الخلقي ، لذلك قال الحق سبحانه وتعالى:

{ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 1 - 4]

كان خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم خُلُقاً عظيماً ؛ لأن الخُلق هو الصفات التي تؤهل الإنسان لأن يعيش في مجتمع سليم وهو مسالم . وما دام خُلُقه سليماً ، فمعيار الحكم عنده سليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت