والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله وهو ينافي الإيمان ويبطله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب كأن ينظر إليها مع الغفلة عن كونها من خلق الله وتسخيره، أو يعتقد أنّها مؤثرة بذاتها لا بفعله تعالى، وهذا يوهن عرا الإيمان، ولا يبطله.
والخلاصة: أن الإلحاد في أسمائه الحسنى أقسام:
1 -تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه في كتابه أو ما صح من حديث رسوله صلى الله عليه وسلّم، فقد اتفق أهل الحق على أن أسماءه وصفاته تعالى توقيفية؛ أي: تحتاج إلى إذن من الشارع لصحة إطلاقها عليه تعالى، وكل ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاء ووصفا له، وإخبارا عنه، يصح إثباته له، ويمنع كل ما دلت على منعه، قال في «الكشاف» : كقول أهل البدو: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه، يا سخي.
2 -ترك تسميته بما سمى به نفسه، أو وصفها به، أو ترك إسناد ما أسنده تعالى إلى نفسه من الأفعال، بناء على أن ذلك لا يليق به تعالى، أو أنّه يوهم نقصا في حقه، كأن هؤلاء الملحدين أعلم منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلّم بما يليق به وما لا يليق.
3 -تغيير أسمائه بوضعها لغيره مما عبد من دونه، كاللات والعزى.
4 -تحريف أسمائه وصفاته تعالى عما وضعت له بضرب من التأويل، فقد ذهب جماعة من المسلمين إلى جعل الرب القدوس الذي ليس كمثله شيء كرجل من خلقه؛ لأنّه تعالى وصف نفسه بصفات يدل مجموعها على ذلك، كالسمع والبصر والكلام، والوجه، واليد، والرجل، والضحك، والرضا والغضب، وذهبوا إلى تأويل جميع صفاته تعالى حتى جعلوها كالعدم.
5 -إشراك غيره فيما هو خاص به من أسمائه باللفظ، كاسم الجلالة الله، والرحمن، ورب العالمين، وما في معناه كرب السماء والأرض، أو رب الكعبة أو رب البيت (الكعبة) كما قال: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) } .
6 -إشراك غيره في كمال أسمائه، كمن يزعم أو يعتقد أن لغيره تعالى رحمة كرحمته، ورأفة كرأفته، وغير ذلك من معاني أسمائه، كالمجيب مثلا، كما قال تعالى: {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ} .