فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178146 من 466147

{فَادْعُوهُ بِها} ؛ أي: فادعوا بأسمائه التي سمى بها نفسه، أو سماه بها رسوله، ففيه دليل على أن أسماء الله تعالى توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده أنّه يجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخي، ويجوز أن يقال: يا عالم، ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم، ولا يجوز أن يقال: يا طبيب.

وللدعاء بها شروط: منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو سبحانه وتعالى، ويخلص النية في دعائه، مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله، ويعزم المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله سبحانه وتعالى بالربوبية، وعلى نفسه بالعبودية، فإذا فعل العبد ذلك .. عظم موقع الدعاء، وكان له تأثير عظيم.

{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ} تعالى؛ أي: واتركوا أيها المؤمنون تسمية الذين يزيفون ويميلون عن الحق في أسمائه تعالى، الذين يسمونه بما لا توقيف فيه، يا سخي يا عاقل، أو بما يوهم معنى فاسدا، كقولهم: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه، أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه، كقولهم: ما نعرف إلا رحمن اليمامة، أو: وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام،

واشتقاق أسمائها منها، كاللات من الله، والعزى من العزيز، ولا توافقوهم عليه، أو: أعرضوا عنهم، فإنّ الله سبحانه وتعالى مجازيهم كما قال: {سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: لأنّهم سيلقون جزاء عملهم، وتحل بهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، فاجتنبوا إلحادهم كيلا يصيبكم مثل ما يصيبهم، وهذا تهديد لمن ألحد في أسمائه تعالى، وهذا قبل الأمر بالقتال، فهو منسوخ بآية السيف، وقرأ حمزة يلحدون بفتح الياء والحاء هنا وفي فصلت والنحل، ووافقه عاصم والكسائي في النحل، يقال: لحد وألحد إذا مال عن الحق، وهي قراءة ابن وثاب والأعمش وطلحة وعيسى، وقرأ باقي السبعة بضم الياء وكسر الحاء فيهن من ألحد الرباعي.

(فصل في الإلحاد في أسمائه تعالى وأقسامه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت