فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178126 من 466147

وعن أولي الألباب: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ)

وهو كثير.

وقد أثنى الله على زكريا - عليه السَّلام - من أجل إخفاء دعاءه في قوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ

نِدَاءً خَفِيًّا (3) . وأمر بذلك في قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سمع جهر أصحابه بالدعاء:"أربعوا على أنفسكم"

إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه سميع قريب"."

وفي أخرى:"هو أقرب إلى أحدكم من رحله ومن عنق راحلته".

ومن أدخل حرف النداء فلمعنى إظهار التضرع أو إبداء النصيحة، كقوله

جل وعز: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30)

وكقول إبراهيم - عليه السلام -: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي) .

(يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ) .

(يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ) .

فالأمر المعهود في الدعاء إلى الله - جلَّ جلالُه - وسؤاله الخفية وإسقاط حرف

النداء إلا أن يدخل على الداعي عارض مزعج، ودعاء المخلوق أكثره بحرف النداء

لا سيما إذا كان المدعو على بعد ليس كذلك دعاء من هو أقرب إليك من نفسك،

وأقرب إلى نفسك من حياتها، وأقرب إلى كل موجود من ذاته، فأحسن سبل

الدعاء إليه أن يكون على سبيل المناجاة والافتقار والتضرع والرغبة والرهبة مع

الإيمان بقربه ومشاهدته، ولتيسير الإجابة من محيط به قريب رقيب عليه

رحيم به، مجيب سميع كريم، لا يتعاظمه ذنب يغفره، ولا عطاء يمنحه استنجازًا

لوعده الكريم (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .

(فصل)

قد تقدم الكلام في شرح الأسماء على مبلغ الجهد وحب الطاقة(وَلِلَّهِ

الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).

قوله هذا - والله أعلم - خطاب منتظم المعنى بما بدأ به السورة من قوله:

(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) إلى قوله تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت