وأما ذكر الأسامي فلم تورد في الصحيح بل وردت به رواية غريبة وفي إسنادها ضعف وهذا القدر الظاهر يدل على أن الأسامي لا تزيد على هذا العدد وإنما حملنا على الميل عن الظاهر خروج بعض هذه الأسامي عن رواية أبي
هريرة فإن ضعفنا الرواية التي فيها عدد الأسامي اندفع عنها جملة من الإشكالات
فإنا نقول الأسامي هي تسعة وتسعون فقط سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه ولم يكملها مئة لأنه وتر يحب الوتر ويدخل في جملتها الحنان والمنان وغيرهما ولا يمكن معرفة جميعها إلا بالبحث في الكتاب والسنة إذ يصح جملة منها في كتاب الله سبحانه وتعالى وجملة في الأخبار ولم أعرف أحدا من العلماء اعتنى بطلب ذلك وجمعه سوى رجل من حفاظ المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال رحمه الله صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها الكتاب والصحاح من الأخبار والباقي ينبغي أن يطلب من الأخبار بطريق الاجتهاد وأظن أنه لم يبلغه الحديث الذي فيه عدد الأسامي وإن كان بلغه فكأنه استضعف إسناده إذ عدل عنه إلى الأخبار الواردة في الصحاح وإلى التقاط ذلك منها وعلى هذا فمن أحصاها أي جمعها وحفظها نال تعبا شديدا في اجتهاده فبالحري أن يدخل الجنة وإلا فإحصاء ما وردت الرواية به مرة واحدة سهل على اللسان نعم قد ورد في بعض الألفاظ الصحاح من حفظها دخل الجنة والحفظ يحوج إلى مزيد تعب
فهذا ما يظهر لي من الاحتمالات في هذا الحديث وأكثر ذلك مما لم يتعرض له وهي أمور اجتهادية لا تعلم إلا بتخمين فإنها خارجة عن مجاري العقول والله أعلم
الفصل الثالث في أن الأسامي والصفات المطلقة على الله عز وجل هل تقف على التوقيف أم تجوز بطريق العقل