والثاني وهو الأظهر أن السبب فيه بيان ما ذكره رسول الله حيث قال مئة إلا واحدة والله وتر يحب الوتر وإلا أن هذا يدل على أن هذه الأسامي هي بالتسمية الإرادية الاختيارية لا من حيث انحصار صفات الشرف فيها لأن ذلك يكون لذاته لا بالإرادة ولا يقول أحد إن صفات الله سبحانه وتعالى سبع لأنه وتر ويحب الوتر بل ذلك لذاته وإلهيته والعدد فيه غير مقصود بل ليس وجود ذلك بقصد قاصد وإرادة مريد حتى يقصد الوتر دون غيره وهذا يكاد يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه وهو أن الأسامي التي سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه هي تسعة وتسعون لا غير وأنه إنما لم يجعلها مئة لأنه يحب الوتر وسنشير إلى ما يؤيد هذا الاحتمال
فإن قيل فهذه الأسماء التسعة والتسعون هل عدها رسول الله وأحصاها قصدا إلى جمعها أو ترك جمعها إلى من يلتقطها من الكتاب والسنة والأخبار الدالة عليه
فنقول الأظهر وهو الأشهر أن ذلك مما أحصاه رسول الله وجمعها قصدا إلى جمعها وتعليمها على ما نقله أبو هريرة رضي الله عنه إذ ظاهر الكلام هو الترغيب في الإحصاء وذلك مما يعسر على الجماهير إذا لم يذكره رسول الله على سبيل الجمع وهذا يدل على صحة رواية أبي هريرة رضي الله عنه وقد قبل الجماهير روايته المشهورة التي أجرينا شرحنا على منوالها
وقد تكلم أحمد البيهقي على رواية أبي هريرة وذكر أنها من رواية من فيه ضعف وأشار أبو عيسى الترمذي في مسنده إلى شيء من ذلك ويدل على ضعف هذه الرواية سوى ما ذكره المحدثون ثلاثة أمور
أحدها اضطراب الرواية عن أبي هريرة إذ عنه روايتان وبينهما تباين ظاهر في الإبدال والتغيير
والثاني أن روايته ليست تشتمل على ذكر الحنان والمنان ورمضان وجملة من الأسامي التي وردت الأخبار بها
والثالث أن الذي أورد في الصحيح هذا القدر وهو قوله إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة