فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178039 من 466147

وقال ما هو لم يكن ذكر الأسماء المشتقة جوابا أصلا فلو أشار إلى شخص حيوان فقال ما هو فقيل طويل أو أبيض أو قصير أو أشار إلى ماء فقال ما هو فقيل بأنه بارد أو أشار إلى نار وقال ما هو فقيل حار فكل ذلك ليس بجواب عن الماهية البتة والمعرفة بالشيء هي معرفة حقيقته وماهيته لا معرفة الأسامي المشتقة فإن قولنا حار معناه شيء مبهم له وصف الحرارة وكذلك قولنا قادر وعالم معناه شيء مبهم له وصف العلم والقدرة

فإن قلت فقولنا إنه الواجب الوجود الذي عنه وحده يوجد كل ما في الإمكان وجوده عبارة عن حقيقته وحده وقد عرفنا هذا فأقول هيهات فقولنا واجب الوجود عبارة عن استغنائه عن العلة والفاعل وهذا يرجع إلى سلب السبب عنه وقولنا يوجد عنه كل موجود يرجع إلى إضافة الأفعال إليه وإذا قيل لنا ما هذا الشيء وقلنا هو الفاعل لم يكن جوابا وإذا قلنا هو الذي له علة لم يكن جوابا فكيف قولنا هو الذي لا علة له لأن كل ذلك نبأ عن غير ذاته وعن إضافة له إلى ذاته إما بنفي أو إثبات وكل ذلك أسماء وصفات وإضافات

فإن قلت فما السبيل إلى معرفته فأقول لو قال لنا صبي أو عنين ما السبيل إلى معرفة لذة الوقاع وإدراك حقيقته قلنا هاهنا سبيلان أحدهما أن نصفه لك حتى تعرفه والآخر أن تصبر حتى تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الوقاع حتى تظهر فيك لذة الوقاع فتعرفه وهذا السبيل الثاني هو السبيل المحقق المفضي إلى حقيقة المعرفة

فأما الأول فلا يفضي إلا إلى توهم وتشبيه للشيء بما لا يشبهه إذ غايتنا أن نمثل لذة الوقاع عنده بشيء من اللذات التي يدركها العنين كلذة الطعام

والشراب الحلو مثلا فنقول له أما تعرف أن السكر لذيذ فإنك تجد عند تناوله حالة طيبة وتحس في نفسك راحة قال نعم قلنا فالجماع أيضا كذلك أفترى أن هذا يفهمه حقيقة لذة الجماع كما هي حتى ينزل في معرفته منزلة من ذاق تلك اللذة وأدركها هيهات إنما غاية هذا الوصف إيهام وتشبيه خطأ وتفهيم ومشاركة في الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت