فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178038 من 466147

الصدق والكذب فإن صدق النفي كذب الإثبات وبالعكس ولكن إذا اختلف وجه الكلام تصور الصدق في القسمين وهو كما لو قال القائل لغيره هل تعرف الصديق أبا بكر رضي الله عنه فقال والصديق ممن يجهل ولا يعرف أو يتصور في العالم من لا يعرفه مع ظهوره واشتهاره وانتشار اسمه فهل على المنابر إلا حديثه وهل في المساجد إلا ذكره وهل على الألسنة إلا ثناؤه ووصفه لكان هذا القائل صادقا ولو قيل لآخر هل تعرفه فقال ومن أنا حتى أعرف الصديق هيهات لا يعرف الصديق سوى الصديق أو من هو مثله أو فوقه ومن أين لي أن أدعي معرفته أو أطمع فيها وإنما مثلي يسمع اسمه وصفته فأما أن يدعي معرفته فذلك محال فهذا أيضا صادق وله وجه وهو أقرب إلى التعظيم والاحترام

وهكذا ينبغي أن يفهم قول من قال أعرف الله وقول من قال لا أعرف الله

بل لو عرضت خطا منظوما على عاقل وقلت هل تعرف كاتبه فقال لا صدق ولو قال نعم كاتبه هو الإنسان الحي القادر السميع البصير السليم اليد العالم بصناعة الكتابة فإذا عرفت كل هذا منه فكيف لا أعرفه فهذا أيضا صدق ولكن الأحق والأصدق قوله لا أعرفه فإنه بالحقيقة ما عرفه وإنما عرف احتياج الخط المنظوم إلى كاتب حي عالم قادر سميع بصير سليم اليد عالم بصناعة الكتابة ولم يعرف الكاتب نفسه فكذلك الخلق كلهم لم يعرفوا إلا احتياج هذا العالم المنظوم المحكم إلى صانع مدبر حي عالم قادر

وهذه المعرفة لها طرفان أحدهما يتعلق بالعالم ومعلومه احتياجه إلى مدبر والآخر يتعلق بالله عز وجل ومعلومه أسامي مشتقة من صفات غير داخلة في حقيقة الذات وماهيتها فإنا قد بينا أنه إذا أشار المشير إلى شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت