فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177644 من 466147

فإن زعمت أنّ الديك، كان أحقّ به، فخصومك كثير ولسنا نحيط بأوائل

كلامهم، على أيّ مقادير كانوا يضعونها، ومن أيّ شيء اشتقّوها، وكيف كان السبب. وربّ شيء أنكرناه فإذا عرفنا سببه أقررنا به.

وقال أبو الحسن: مر إياس بن معاوية بديك ينقر حبّا ولا يفرقه، فقال: ينبغي أن يكون هذا هرما، فإنّ الهرم إذا ألقي له الحبّ لم يفرقه ليجتمع الدجاج حوله.

والهرم قد فنيت رغبته فيهنّ، فليس همّه إلّا نفسه.

ورووا عنه أنّه قال: اللافظة الديك الشابّ، وإنّه يأخذ الحبّة يؤثر بها الدّجاج، والهرم لا يفعل ذلك، وإنّما هو لافظة ما دام شابّا.

وقال صاحب الكلب: وذكر ابن سيرين عن أبي هريرة: «أن كلبا مرّ بامرأة وهو يلهث عند بئر، فنزعت خفّها فسقته، فغفر الله تعالى لها» .

وعنه قال: «غفر الله لبغيّ أو لمؤمنة مرّ بها كلب فنزعت خفّها فسقته» .

وقال صاحب الكلب: وقال ابن داحة: ضرب ناس من السّلطاء جارا لهم، ولبّبوه وسحبوه وجرّوه، وله كلب قد ربّاه، فلم يزل ينبح عليهم ويشقّق ثيابهم، ولولا أنّ المضروب المسحوب كان يكفّه ويزجره، لقد كان عقر بعضهم أو منعه منهم.

[أنفة الكلب]

قالوا: ثمّ بعد ذلك كلّه أنّ الكلب لا يرضى بالنوم والرّبوض على بياض الطريق، وعلى عفر التراب، وهو يرى ظهر البساط، ولا يرضى بالبساط وهو يجد الوسادة، ولا يرضى بالمطارح دون مرافق المطارح فمن نبله في نفسه أن يتخيّر أبدا أنبل موضع

في المجلس، وحيث يدعه ربّ المجلس صيانة له وإبقاء عليه إلّا أن يتصدّر فيه من لا يجوز إلّا أن يكون صدرا، فلا يقصّر الكلب دون أن يرقى عليه.

وقد كان في حجج معاوية في اتخاذ المقصورة بعد ضرب البرك إيّاه بالسيف، أنّه أبصر كلبا على منبره.

هذا على ما طبع عليه من إكرام الرّجل الجميل اللباس، حتّى لا ينبح عليه إن دنا من باب أهله، مع الوثوب على كل أسود، وعلى كلّ رثّ الهيئة، وعلى كلّ سفيه تشبه حاله حال أهل الرّيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت