فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177640 من 466147

وقد زعمتم أنّ جرّة البعير أنتن من قيء الكلاب لطول غبوبها في الجوف، وانقلابها إلى طباع الزّبل، وأنّها أنتن من الثلط. وإنّما مثل الجرّة مثل الرّيق الذي ذكره ابن أحمر فقال: [من البسيط]

هذا الثناء وأجدر أن أصاحبه ... وقد يدوّم ريق الطّامع الأمل

فإنّما مثل القيء مثل العذرة لأنّ الرّيق الذي زعمتم، ما دام في فم صاحبه، ألذّ من السلوى، وأمتع من النسيم، وأحسن موقعا من الماء البارد من العطاش المسهوم.

والريق كذلك ما لم يزايل موضعه، ومتى زايل فم صاحبه إلى بعض جلده اشتدّ نتنه وعاد في سبيل القيء.

فالرّيق والجرّة في سبيل واحد، كما أنّ القيء والعذرة في سبيل واحد. ولو أن الكلب قلس حتّى يمتلئ منه فمه، ثم رجع فيه من غير مباينة له، لكان في ذلك أحقّ بالنظافة من الأنعام في جرّتها، وحشيّها وأهليّها، وإنّ الأرانب لتحيض حيضا نتنا، فما عاف لحمها أصحاب التّقذّر لمشاركتها الأنعام في الجرّة.

فقال صاحب الكلب: أمّا ما عبتموه من أكل العذرة، فإنّ ذلك عامّ في الماشية المتخيّر لحمها على اللّحمان، لأنّ الإبل والشياه كلّها جلّالة وهنّ على يابس ما يخرج من الناس أحرص وعلى أنها إذا تعوّدت أكل ما قد جفّ ظاهره وداخله رطب، رجع أمرها إلى ما عليه الكلب. ثم الدّجاج لا ترضى بالعذرة، وبما يبقى من الحبوب التي لم يأت عليها الاستمراء والهضم، حتّى تلتمس الديدان التي فيها، فتجمع نوعين من العذرة لأنها إذا أكلت ديدان العذرة فقد أتت على النّوعين جميعا. ولذلك قال عبد الرحمن بن الحكم في هجائه الأنصار بخبيث الطعام، فضرب المثل بالدّجاج من بين جميع الحيوان، وترك ذكر الكلاب وهي له معرضة فقال: [من الوافر]

وللأنصار آكل في قراها ... لخبث الأطعمات من الدّجاج

ولو قال: [من الوافر]

وللأنصار آكل في قراها ... لخبث الأطعمات من الكلاب

لكان الشّعر صحيحا مرضيا.

وعلى أنّ الكلاب متى شبعت، لم تعرض للعذرة. والأنعام الجلّالة وكذلك الحافر، قد جعلت ذلك كالحمض إذا كانت لها خلّة فهي مرّة تتغذّى به ومرة تتحمّض. وقد جاء في لحوم الجلّالة ما جاء.

[لؤم الكلب]

قال صاحب الديك وذكر الكلب فقال: من لؤمه أنّه إذا أسمنته أكلك، وإن أجعته أنكرك. ومن لؤمه اتّباعه لمن أهانه، وإلفه لمن أجاعه لأنه أجهل من أن يأنس بما يؤنس به وأشره وأنهم وأحرص وألجّ من أن يذهب بمطمعته ما يذهب بمطامع السباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت