بِمَعْنَى يَشْهَدُ الْحُطَيْئَةُ . يَقُولُ تَعَالَى نَشْهَدُ إِنَّكُمْ سَتَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَيْ: عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْحِسَابِ وَالْمُنَاقَشَةِ وَالْمُؤَاخَذَةِ بِالْكُفْرِ ، ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهِ خَبَرًا آخَرَ فَقَالَ: أَوْ تَقُولُوا بِمَعْنَى: وَأَنْ تَقُولُوا ، لِأَنَّ"أَوْ"بِمَعْنَى وَاوِ النَّسَقِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (76: 24) فَتَأْوِيلُهُ وَنَشْهَدُ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَيْ إِنَّهُمْ: أَشْرَكُوا وَحَمَلُونَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الشِّرْكِ فِي صِبَانَا ، فَجَرَيْنَا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ ، وَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَلَا ذَنْبَ لَنَا إِذْ كُنَّا مُقْتَدِينَ بِهِمْ ، وَالذَّنْبُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (43: 23) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ أَيْ حَمْلُهُمْ إِيَّانَا عَلَى الشِّرْكِ ، فَتَكُونُ الْقِصَّةُ الْأَوْلَى خَبَرًا عَنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ ، وَالْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ خَبَرًا عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الِاعْتِذَارِ ، وَقَالَ فِيمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ: إِنَّهُ تَفَاوَتَ فِيمَا بَيْنَ الْكِتَابِ وَالْخَبَرِ ، لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا فِيهِمَا ، قَوْلًا يَجِبُ قَبُولُهُ بِالنَّظَائِرِ وَالْعِبَرِ الَّتِي تُؤَيِّدُ بِهَا مُخَالَفَتَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ أَفَادَ زِيَادَةَ خَبَرِ