وكانت قصة الحلي والعجل على ما ذكره المفسرون: (إن بني إسرائيل كان لهم عيد يتزينون فيه ويستعيرون من القبط الحلي، فاستعاروا حلي القبط لذلك اليوم، فلما أخرجهم الله من مصر وغرقهم بقيت تلك الحلي في أيديهم، فجمع السامري ذلك الحلي، وكان رجلاً مطاعًا فيهم ذا قدر، وكانوا قد سألوا موسى أن يجعل لهم إلهًا يعبدونه كما رأوا قوم فرعون يعبدون أصنامًا، فصاغ السامري عجلاً، وجعله في بيت، وأعلمهم أن إلههم وإله موسى عنده، فذلك قوله: {عِجْلًا جَسَدًا} .
قال الزجاج: (والجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز، إنما معنى الجسد معنى الجثة فقط) .
وقال الفراء: (كان جسدًا مجوفًا) .
وأكثر أهل التفسير على: أنه صار جسدًا ذا لحم ودم، قال وهب: (جسدًا لحمًا ودمًا) .
وقال قتادة: (جعله الله جسدًا لحمًا ودمًا له خوار) .
وقال عطاء: (قال الله تعالى لموسى: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} [طه: 85] ، قال موسى: يارب هذا السامري أخرج لهم عجلًا من حليهم، فمن جعل له جسدًا؟ يريد الجسم واللحم والدم، ومن جعل له خوارًا؟ قال الله [تعالى] : أنا، قال موسى: وعزتك وجلالك ما أضلهم غيرك، قال: صدقت يا حكيم الحكماء) .
وقال الحسن: (قبض السامري قبضة [تراب] من أثر فرس جبريل يوم قطع البحر، فقذف ذلك التراب في العجل، فتحول لحمًا ودمًا) .
قال أبو إسحاق: (ويقال في التفسير: إنه سمع صوته مرة واحدة فقط) . وهذا يروى عن ابن عباس كما قاله الحسن وأبو إسحاق: (إن السامري كان قد أخذ قبضة من تراب أثر فرس جبريل، ثم ألقاها في العجل وأنه خار خورة واحدة ولم يثن) .
وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} .
قال ابن عباس: (يريد: لا يرشدهم إلى دين) ، يريد: العجل.