وقوله تعالى: {جَسَداً} بدل من عجلاً أو عطف بيان أو نعت له بتأويل متجسداً ، وفسر ببدن ذي لحم ودم ، قال الراغب: الجسد كالجسم لكنه أخص منه ، وقيل: إنه يقال لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه ، ويقال أيضاً لما له لون والجسم لما لا يبين له لون كالهواء ، ومن هنا على ما قيل قيل للزعفران الجساد ولما أشبع صبغه من الثياب مجسد ، وجاء المجسد أيضاً بمعنى الأحمر ، وبعض فسر الجسد به هنا فقال: أي أحمر من ذهب {لَّهُ خُوَارٌ} هو صوت البقر خاصة كالثغار للغنم واليعار للمعز والنبيب للتيس والنباح للكلب والزئير للأسد والعواء والوعوعة للذئب والضباح للثعلب والقباع للخنزير والمؤاء للهرة ، والنهيق والسحيل للحمار والصهيل والضبح والقنع والحنحمة للفرس والرغاء للناقة والصني للفيل والبتغم للظبي والضعيب للأرنب والعرار للظليم والصرصرة للبازي والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهدير للحمام والسجع للقمري والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب والصقاء والزقاء للديك والقوقاء والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والصبئ للعقرب والفأرة والصرير للجراد إلى غير ذلك.
وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ {جؤار} بجيم مضمومة وهمزة ، وهو الصوت الشديد ، ومثله الصياح والصراخ.
والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع خبراً مقدماً وخوار مبتدأ ، والجملة في موضع النعت لعجلاً.
روي أن السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل عليه السلام فصار حياً ، وذكر بعضهم في سر ذلك أن جبريل عليه السلام لكونه الروح الأعظم سرت قوة منه إلى ذلك التراب أثرت ذلك الأثر بإذن الله تعالى لأمر يريده عز وجل ، ولا يلزم من ذلك أن يحيا ما يطؤه بنفسه عليه السلام لأن الأمر مربوط بالإذن وهو إنما يكون بحسب الحكم التي لا يعلمها إلا الحكيم الخبير فتدبر.