وأثبت أهل السنة إمكان رؤية الله في الآخرة، بقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة 75/ 22 - 23] وبالأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها:
ما أخرجه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته ... »
ومنها ما أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»
وهي المعبر عنها بقولهم: إنها رؤية بلا كيف.
أما الآية هنا: لَنْ تَرانِي فتدل على أنه تعالى جائز الرؤية لأنه تعالى لو كان مستحيل الرؤية لقال: لا أرى ولأنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز وهو استقرار الجبل، وما علق على جائز الوجود فهو جائز ولأن موسى عليه
السلام سأل الرؤية، ولا يسأل إلا الجائز، فلو كانت الرؤية ممتنعة على الله تعالى لما سألها، وحيث سألها، علمنا أن الرؤية جائزة على الله تعالى.
ثم إن التجلي في قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا هو إما ظهور بالرؤية أو الدلالة، وبما أن الرؤية غير مقدورة للإنسان، فكان المراد ظهور آياته التي أحدثها لحاضري الجبل، أي أن المقصود تقرير أن الإنسان لا يطيق رؤية الله تعالى، بدليل أن الجبل مع عظمته لما رأى الله تعالى اندك وتفرقت أجزاؤه.
وفي نهاية الحادثة تسلية موسى عليه السلام عن منع الرؤية، وكأنه قال له:
إن كنت قد منعتك الرؤية فقد أعطيتك من النعم العظيمة كذا وكذا، فلا يضيق صدرك بسبب منع الرؤية. وهذا أيضا يدل على أن الرؤية جائزة على الله تعالى.
عقوبة التكبر والكفر بصرف المتكبرين عن فهم أدلة العظمة الإلهية
[سورة الأعراف (7) : الآيات 146 إلى 147]