فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى صف لنا كلام الرحمن، فقال: لا تستطيعونه، ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقتل، في أحلا حلاوة سمعتموه، فذاك قريب منه وليس به"وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، قال: إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه، ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شيء ، فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد، إلا مات من نور ربّ العالمين."
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {قَالَ رَبّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ} يقول: أعطني أنظر إليك.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة، في الآية، قال: لما سمع الكلام طمع في الرؤية.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، قال: حين قال موسى لربه تبارك وتعالى {رَبّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ} قال الله: يا موسى إنك لن تراني، قال يقول: ليس تراني ولا يكون ذلك أبداً، يا موسى إنه لن يراني أحد فيحيا، قال موسى ربّ إني أراك ثم أموت، أحبّ إليّ من أن لا أراك ثم أحيا، فقال الله لموسى: يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} يقول: فإن ثبت مكانه لم يتضعضع، ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمتي {فَسَوْفَ تَرَانِى} أنت لضعفك وذلتك، وإن الجبل انهدّ بقوّته وشدته وعظمته، فأنت أضعف وأذلّ.
وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وصححه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عدي في الكامل، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في كتاب الرؤية من طرق، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا} قال هكذا، وأشار بأصبعيه ووضع إبهامه على أنملة الخنصر.
وفي لفظ على المفصل الأعلى من الخنصر.