{قَالَ يا موسى إِنَّي اصْطَفيْتُكَ عَلَى النَّاس} اخترتك على أهل زمانك {برسالتي} هي أسفار التوراة {برسالتي} : حجازي {وبكلامي} وبتكليمي إياك {فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ} أعطيتك من شرف النبوة والحكمة {وَكُن مِّنَ الشاكرين} على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم.
قيل: خر موسى صعقاً يوم عرفة، وأعطي التوراة يوم النحر.
ولما كان هارون وزيراً وتابعاً لموسى تخصص الاصطفاء بموسى عليه السلام.
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح} الألواح التوراة جمع لوح وكانت عشرة ألواح.
وقيل: سبعة وكانت من زمرد.
وقيل: من خشب نزلت من السماء فيها التوراة {مِن كُلَّ شَيْءٍ} في محل النصب على أنه مفعول {كتبنا} {مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام.
وقيل: أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعبر لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر: موسى ويوشع وعزير وعيسى {فَخُذْهَا} فقلنا له خذها عطفاً على {كتبنا} والضمير للألواح أو {لكل شيء } لأنه في معنى الأشياء {بِقُوَّةٍ} بجد وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} أي فيها ما هو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} [الزمر: 55]
{سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} دَارَ فرعون وقومه وهي مصر، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم {سَأَصْرِفُ عَنْ ءاياتي} عن فهمها.
قال ذو النون قدس الله روحه: أبى الله أن يكرم قلوب الباطلين بمكنون حكمة القرآن {الَّذِينَ يَتكَبَّرُونَ} يتطاولون على الخلق ويأنفون عن قبول الحق.