فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173717 من 466147

146 -قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} . قال ابن عباس: (يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي. ويستحلون محارمي حتى لا يؤمنوا بما جئت به) ، فالآيات على قول ابن عباس: هي القرآن، و {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} هم: المشركون.

قال ابن الأنباري: (والمعنى على هذا {سَأَصْرِفُ} {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق؛ عوقبوا بأن حرموا الهداية وسُتِرَ عنهم الحق. وهذا كقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، وقوله: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] ) . وذكر قولًا آخر، قال: (المعنى: {سَأَصْرِفُ} عن إبطال {آيَاتِيَ} وعن الاعتراض عليها هؤلاء الكفرة، كما تقول: وهو يمنعنى من زيد، أي: من ضربه، وأذاه، وكما قال عبد المطلب لما قصدت الحبشة البيت:(إن لهذا البيت ربا سيمنع منه) . أي: سيمنع من تخريبه وقتل أهله).

وقال ابن جريج: (الآيات خلق السماوات والأرض، يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها) . وهو قول ابن زيد ومقاتل.

قال أبو إسحاق: (أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية {آيَاتِيَ} ) .

قال: ومعنى: {يَتَكَبَّرُونَ} أنهم يرون أنهم أفضل الخلق، وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وهذه الصفة - أعنى: المتكبر - لا تكون إلا لله عز وجل خاصة؛ لأنه هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، فبذلك يستحق أن يقال له: المتكبر، وليس لأحد أن يتكبر لأن الناس في الحقوق سواء وليس لأحد ما ليس لغيره، وهو المكبر جل وعز، فأعلم أن هؤلاء {يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .

وقال غيره من أهل المعاني: (التكبر: إظهار كبر النفس على غيرها) ، وصفة متكبر صفة ذم في جميع العباد، وصفة مدح في القديم جل وعز؛ لأنه يستحق إظهار الكبر على من سواه لأن ذلك حق، وهذا المعنى في صفة غيره باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت