وروي هذا المعنى مرفوعًا عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله {جَعَلَهُ دَكًّا} : (صار لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، أحد وورقان، ورضوى، ووقع ثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء) .
وهذا التفسير يقوي قراءة من قرأ بالتنوين، والتفسير الموافق للقراءتين مما روي عن ابن عباس أنه قال: (جعله ترابًا) . ونحو ذلك قول مسروق: (صار صحراء ترابًا) .
وقوله تعالى: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} . قال الليث: (الصعق مثل الغشي يأخذ الإنسان) .
والصعقة الغشية، يقال: صعِق الرجل وصعَق، فمن قال: صعِق، قال: فهو صعِق، ومن قال: صعَق قال: فهو مصعوق، ويقال أيضا: صعق إذا مات، ومنه قال: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] فسروه الموت، ومنه قوله: {يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] أي: يموتون، ويقال: أصعقته الصيحة أي: قتلته.
وأنشد الفراء:
أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقتها صوَاهِلُهْ
أي: قتلها صوته.
فأما التفسير: فقال ابن عباس، والحسن، وابن زيد: (مغشيًّا عليه) . وقال قتادة: (ميتًا) .
والذي يدل على صحة قول ابن عباس قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ} .
قال الزجاج: (ولا يكاد يقال للميت: قد أفاق من موته، ولكن يقال للذي يغشى عليه والذي قد ذهب عقله: قد أفاق من علته؛ لأن الله عز وجل قال في الذين ماتوا: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 56] .
وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ} . أي: تنزيهًا لك من السوء. {تُبْتُ إِلَيْكَ} . أي: من مسألتي الرؤية. قاله الكلبي ومجاهد، والمعنى: من مسألتي الرؤية في الدنيا؛ لأن هذه القصة وقعت من مسألته الرؤية في الدنيا.