قال كعب: انشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال: رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب ، واصطفيتهم {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] ولا أجد أحداً منه إلا مرحوماً فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال: رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة ، يصفّون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل ، لا يدخل النار منهم أحد إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي. قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمداً وأمته قال: يا ليتني من أمة أحمد ، فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] الآية فرضي موسى كل الرضا.
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمرو قال لكعب: أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته؟ قال: أجدهم في كتاب الله: أن أحمد وأمته حمَّادون يحمدون الله على كل خير وشر ، يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل ، نداؤهم في جو السماء ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر ، يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ، وصفَّون في القتال كصفوفهم في الصلاة ، وإذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد ، إذا حضروا الصفّ في سبيل الله كان الله عليهم مظلاً كما تظل النسور على وكورها ، لا يتأخرون زحفاً أبداً حتى يحضرهم جبريل عليه السلام.