وأسندت الكتابة إلى الله تعالى ؛ لأنها كانت مكتوبة نقشاً في الحجر من غير فعل إنسان بل بمحض قدرة الله تعالى ، كما يفهم من الإصحاح الثاني والثلاثين ، كما أسند الكلام إلى الله في قوله: {وبكلامي} [الأعراف: 144] .
و (مِنْ) التي في قوله: {من كل شيء } تبعيضية متعلقة بـ {كتبنا} ومفعول {كتبنا} محذوف دل عليه فعل كتبنا أي مكتُوباً ، ويجوز جعل (مِن) اسما بمعنى بعض فيكون منصوباً على المفعول به بكتبنا ، أي كتبنا له بعضاً من كل شيء ، وهذا كقوله تعالى في سورة النمل (16) {وأوتينا من كل شيء } وكل شيء عام عموماً عرفياً أي كل شيء تحتاج إليه الأمة في دينها على طريقة قوله تعالى: {مَا فرطنا في الكتاب من شيء } [الأنعام: 138] علئى أحد تأويلين في أن المراد من الكتاب القرآن ، وعلى طريقة قوله تعالى: {اليوم أكملتُ لكم دينكم} [المائدة: 3] أي أصوله.