الدَّلَائِلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ: اصْطَحَبَ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ حَتَّى إِذَا بَلَغَا صِفِّينَ وَقَفَ كَعْبٌ ثُمَّ نَظَرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَيُهْرَاقَنَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ لَا يُهْرَاقُ بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُ ، فَقَالَ قَيْسٌ مَا يُدْرِيكَ ؟ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ بِهِ ، فَقَالَ كَعْبٌ: مَا مِنَ الْأَرْضِ شِبْرٌ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى ، مَا يَكُونُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْأَلُوسِيُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى أَوْسَعِ مَا يَحْمِلُهُ اللَّفْظُ مِنَ الْعُمُومِ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَوْضُوعٌ عَلَى كَعْبٍ ، وَإِنْ كُنْتُ أُخَالِفُ الْجُمْهُورَ فِي مَسْأَلَةِ تَعْدِيلِهِ ، وَتَأَوَّلَ الْأَلُوسِيُّ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ الظَّاهِرَ بُطْلَانُهُ بِالْبَدَاهِيَّةِ بِقَوْلِهِ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرَّمْزِ كَمَا نَدَّعِيهِ فِي الْقُرْآنِ ا هـ .