فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163768 من 466147

وعن عقبة بن عامر الجهنّي أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر تحلّ له الجنّة أن يريح ريحها ولا يراها. فقال رجل من قريش يقال له أبو ريحانة: والله يا رسول الله، إنّي لأحبّ الجمال وأشتهيه حتّى إنّي لأحبّه في علاقة سوطي وفي شراك نعلي؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

ليس ذلك الكبر، إنّ الله عزّ وجلّ جميل يحبّ الجمال، ولكنّ الكبر من سفه الحقّ وغمص النّاس بعينيه».

«سفه الحقّ» : أنكره. «وغمص الناس» : احتقرهم ولم يبال بهم وقالت الحكماء: التواضع أحد مصايد الشّرف، والشرف مع التواضع.

والكبر يضع. وهو حمى من المبغضة، وحرز من المقت.

وقال الشاعر:

ولا تمش فوق الأرض إلّا تواضعا ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع

فإن كنت في عزّ وحرز ومنعة ... فكم طاح من قوم هم منك أمنع

وكتب أرسطاطاليس إلى الاسكندر: إنّ الذي يتعجب منه الناس فيك:

الجزالة وكبر الهمّة، والذي يحبّونك عليه: التواضع ولين الجانب. فاجمع

الأمرين يجتمع لك محبّة الناس لك وتعجّبهم منك.

وقال أوميروس: لن تنل، واحلم تنبل، ولا تكن معجبا فتمتهن.

وقالت الحكماء: ثلثة من أحسن الأشياء: جود لغير ثواب، ونصب لغير دنيا، وتواضع لغير ذلّة.

وقال مصعب بن الزبير رضي الله عنهما: التواضع أصل مصائد الشرف.

قال العربيّ:

قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... تركوه ربّ صواهل وقيان

وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدّوا شعاع الشّمس بالخرصان

متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشّأن

لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب العلّات بالعيدان

بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السّؤال كأحسن الألوان

وقال آخر:

زاد معروفك عندي عظما ... أنّه عندك مستور حقير

وتناساه كأن لم تأته ... وهو عند النّاس مشهور كبير انتهى انتهى {لباب الآداب، لأسامة بن منقذ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت